ابن القلانسي

377

تاريخ دمشق

جواب ، وأفيضت الخلع عليه في يوم الأحد لخمس خلون من شهر ربيع الأول من السنة ، وقد جلس الإمام الخليفة المسترشد باللّه أمير المؤمنين ، فحضر بين يديه ، وخدم كما جرت العادة لمثله ، فقال له أمير المؤمنين في مبدأ خطابه : تلق هذه النعمة بشكرك ، واتق اللّه تعالى في سرك وجهرك ، وكان هذا التشريف : سبع دراريع مختلفات الأجناس ، والسابعة منها سوداء ، وتاجا مرصعا ، وسوارين ، وطوق ذهب ، ولما جلس على الكرسي المعد له ، وقبّل الأرض ، قال له أمير المؤمنين : من لم يحسن سياسة نفسه ، لم يصلح لسياسة غيره ، قال اللّه تعالى ذكره : « فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ . وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ » « 1 » ، فأعاد الوزير عليه ذلك بالفارسية ، فأكثر من الدعاء له ، والثناء عليه ، واستدعى أمير المؤمنين السيفين المعدين له ، فقلده بهما ، واللوائين ، فعقدهما له بيده ، وسلم إليه السلطان داود بن محمود بن أخيه « 2 » ، وأتابكة آق سنقر ، وأكد الوصية عليه في بابهما ، وإجمال الرعاية لهما ، واستحلفه على الوفاء بما قرره في بابهما ، وقال أمير المؤمنين : انهض وخذ ما أتيتك [ بقوة ] « 3 » وكن من الشاكرين ، وتوجه السلطان مسعود بعد ذلك إلى ناحية أذربيجان في أول شهر ربيع الآخر من السنة ، وقد انضم إليه ( آق ) سنقر الأحمد يلي « 4 » وخلق كثير من الأتراك . ووردت الأخبار إلى بغداد بأن عسكر السلطان مسعود كسر عسكر السلطان طغرل بن محمد « 5 » بناحية همذان في ثامن عشر رجب من السنة ،

--> ( 1 ) القرآن الكريم - الزلزال : 7 - 8 . ( 2 ) في الأصل أخاه ، وهو خطأ صوابه ما أثبتنا . ( 3 ) أضيف ما بين الحاصرتين اعتمادا على ما جاء في القرآن الكريم : البقرة : 63 ، 93 ؛ الأعراف : 145 ، 171 . ( 4 ) في الأصل سنقر وأحمد يلي ، وهو تصحيف قوم من الكامل لابن الأثير : 8 / 339 . ( 5 ) في الأصل « ابن محمود » وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا ، انظر الكامل لابن الأثير : 8 / 339 - 340 .